مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

22

تفسير مقتنيات الدرر

مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين . والقرآن من القرء ، وهو الجمع لأنّه مجمع علم الأوّلين والآخرين . * ( [ هُدىً لِلنَّاسِ ] ) * أي أنزل حال كونه هداية للناس إلى سواء الصراط * ( [ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ] ) * وحالكونه آيات واضحات بما يهدي إلى الحقّ ويفرّق بين الحقّ والباطل والهدى على قسمين : ما يكون بيّنا جليّا وما لا يكون ، فذكر الجنس أوّلا ثمّ أردفه بأشرف نوعيه وبالغ فيه بنفس الهداية . * ( [ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ] ) * الفاء للتفريع حضر موضع الإقامة من المصر أو القرية كائنا ذلك الحاضر في الشهر * ( [ فَلْيَصُمْه ُ ] ) * أي فليصم فيه بحذف الجارّ . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب رسول اللَّه للناس في آخر جمعة من شعبان فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّه قد أظلَّكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان ، فرض اللَّه صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور ، وجعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير والبرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللَّه فيما سواه ، ومن أدّى فيه فريضة من فرائض اللَّه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر وإنّ الصبر ثوابه الجنّة وهو شهر المواساة وهو شهر يزيد اللَّه فيه من رزق المؤمنين ، ومن أفطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللَّه عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى . فقيل له : يا رسول اللَّه ليس كلَّنا نقدر على أن نفطر صائما ، قال : فإنّ اللَّه كريم يعطي هذا الثواب من لا يقدر منكم إلَّا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفّف عن مملوكه خفّف اللَّه عليه حسابه وهو شهر أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره إجابة والعتق من النار ، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال خصلتين ترضون اللَّه بهما وخصلتين لا غنى بكم عنهما ، فأمّا اللتان ترضون اللَّه بهما ، فشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه وأمّا اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللَّه فيه حوائجكم والجنّة ، وتسألون فيه العافية وتتعوّذون به من النار . * ( [ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً ] ) * وإن كان مقيما حاضرا فيه * ( [ أَوْ عَلى سَفَرٍ ] ) * أي في سفر وإن كان